محمد بن جرير الطبري
64
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
واغذوا السير واتخذ ايله طريقا ، حتى إذا دنا منها تنحى عن الطريق ، واتبعه غلامه ، فنزل فبال ، ثم عاد فركب بعير غلامه ، وعلى رحله فرو مقلوب ، واعطى غلامه مركبه ، فلما تلقاه أوائل الناس ، قالوا : اين أمير المؤمنين ؟ قال : امامكم - يعنى نفسه - وذهبوا هم إلى امامهم ، فجازوه حتى انتهى هو إلى ايله فنزلها وقيل للمتلقين : قد دخل أمير المؤمنين ايله ونزلها . فرجعوا اليه كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن هشام بن عروه ، عن أبيه ، قال : لما قدم عمر بن الخطاب ايله ، ومعه المهاجرون والأنصار دفع قميصا له كرابيس قد انجاب مؤخره عن قعدته من طول السير إلى الأسقف ، وقال : اغسل هذا وارقعه ، فانطلق الأسقف بالقميص ، ورقعه ، وخاط له آخر مثله ، فراح به إلى عمر ، فقال : ما هذا ؟ قال الأسقف : اما هذا فقميصك قد غسلته ورقعته ، واما هذا فكسوه لك منى . فنظر اليه عمر ومسحه ، ثم لبس قميصه ، ورد عليه ذلك القميص ، وقال : هذا انشفهما للعرق . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن عطية وهلال ، عن رافع بن عمر ، قال : سمعت العباس بالجابية يقول لعمر : اربع من عمل بهن استوجب العدل : الأمانة في المال ، والتسوية في القسم ، والوفاء بالعدة ، والخروج من العيوب ، نظف نفسك وأهلك . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن أبي عثمان والربيع وأبى حارثة باسنادهم ، قالوا : قسم عمر الأرزاق ، وسمى الشواتى والصوائف ، وسد فروج الشام ومسالحها ، وأخذ يدور بها ، وسمى ذلك في كل كوره ، واستعمل عبد الله بن قيس على السواحل من كل كوره ، وعزل شرحبيل ، واستعمل معاوية ، وامر أبا عبيده وخالدا تحته ، فقال له شرحبيل : ا عن